مصافحة أولى على صفحات المجالس اتركها
/
\
/
فرائصي ترتعد ...
لست ادري ان كانت تلك الرعشات بسبب البرد الذي يجلدنا بعنف هذه الأيام
أم ان البرودة تنبع من داخلي ..
ولست ادر ي مابال تلك الدموع تتساقط كزخات المطر ..
لتعلن بدء فصل الشتاء داخلي ...
كم هو ذلك الطريق طويل .. محاط بهالات من الضباب تمنع الرؤيا ..
أتخبط في السير فيه حينا واقف حينا آخر ..
احمل مشاعر مترهلة لإمراة تخطت أعتاب الستين رغم اني مازلت في بداية الصبا !!
ولكن المشاعر تماما كالعقل لا تقاس بالعمر !!
اخطو بثبات مذهل نحو الأمام .. ولكن بقلب من يساق الى حتفه...
لي ذات اليأس وتلك العيون الذابلة ..ولكني أسير باطمئنان مذهل .. فليس هناك ما أخسره
وددت أن التفت للخلف كما أفعل دائما ولكني خشيت من صفعات الرياح أن تلهب وجهي ..
لذلك فضلت أن اجعل الريح خلف ظهري وأكملت مسيري للأمام
قاتلة رغبتي الملحة في النكوص ..
سألقي كل شيء خلفي .. ولن التفت له
سأعتاد المواجهة وسأترك الهروب الذي عودت نفسي عليه ...
لن احاول أن اعالج تلك الجراح بل سأدعها تنزف لأن منظر الدماء يذكرني بغبائي عندما أثق ....
وبصدقي عندما يكون الكل كاذب ...
لن اندم لأني صدَقت يوما ما
فنحن لا نندم على السلوك الصحيح
ولكني طبعا سأندم لأني صدّقت كل الكذبات وشربت من حوض الزيف حتى امتلأت رئتي ..
كنت اصدق كل شيء ببراءة طفلة تدرك أن الكذب ذنب عظيم لذلك ترى أنه من النادر أن يتجرأ احدهم على ارتكاب ذلك الذنب ..
نعم أنا مازلت طفلة .... ترى العالم ببياض ..ولم ترى يوما العالم الآخر الذي يقطن خلف البياض ... ولا أريد أن أرى ..........
أريد أن اعيش في العتمة لأن الضوء يكشف كيف يكون العالم بشعا ...
كم هو مضحك أن اعيش هذه التناقضات التي أفقدتني ذاتي
مزيج من الطفولة والكهولة هذه أنا ..
أقسم اني تعبت واني الآن ابكي نفسي ...
ارثيها !!
وسأفتح باب العزاء ........
وأعرف مسبقا أني لن أجد احد بجواري يواسيني ... كحالتي دائما عندما احتاج لأحد
لذلك سأعلم نفسي ألا تحتاج ... وسأعلم عيني أن تبكي أكثر مادامت تملك مخزونا من الدمع المالح الذي ما ان يتساقط حتى يغسل قلبي من تلك الشوائب ....
لن اكترث لأحد يسألني ببرود لماذا تبكين ؟؟؟ ولن أجيب بل سأصمت ... فالصقيع الذي داخلي يكفيني ولا احتاج لبرودة أخرى .......
سأتدثر بالكثير من الثياب والأغطية لأشحذ الدف ...
رغم معرفتي بأني لن أجد الدفء مادامت تلك البرودة تعصف بي من الداخل ......
أي ضعف يقطنني الآن .. وأي كبرياء جريح يسكنني ... لم أكن يوما بهذا الشكل ولا بهذه الصورة ....
فقدت حتى رغبتي في الحياة ... لأثبت ان دوام الحال محال ...
لذلك سأنتظر فصل الربيع ...
وكأني أتمسك بآخر خيط من الأمل في جعبتي .
حتى اذا متّ أموت بشموخ ...
كما كنت اعيش طوال عمري بشموخ ..
بـــوح فريد ...
مع أطيب تحيه...
طفلـــة الـــورد